الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
75
مرآة الرشاد
الرزق مقدر مقسوم « 1 » ، قسمه حكيم على حسب حكمته واستصلاحه ، ولا يزيد ببذل ماء الوجه ، ولا ينقص بالعفة والتعزز « 2 » ، بل قد يكون الكشف للمخلوق شكاية من
--> ( 1 ) أصول الكافي 5 / 80 . باب الاجمال في الطلب حديث 1 عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حجة الوداع : الا ان الروح الأمين نفث في روعي انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه عز وجل ، واجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بشيء من معصية اللّه . فان اللّه تبارك وتعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ، فمن اتقى اللّه عز وجل وصبر اتاه اللّه برزقه من حله ، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير حله ، قصر به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه يوم القيامة . ( 2 ) أصول الكافي 5 / 80 باب الاجمال في الطلب حديث 9 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينا ان اللّه عز وجل لم يجعل للعبد وان اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكايدته ، ان يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل من العبد في ضعفه وقلة حيلته ، ان يبلغ ما سمي له في الذكر الحكيم . أيها الناس انه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه ، ولم ينتقص امرء نقيرا لحمقه . فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته ، والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرته ، ورب منعم عليه مستدرج بالاحسان اليه ، -